ابن خلدون
161
تاريخ ابن خلدون
أسرى الإفرنج الذين بها كل من أراد الرجوع إلى أهله فخشى نور الدين عليها من الإفرنج ورأى أنه ان قصدها استنصر صاحبها عليه بالإفرنج فراسل صاحبها مجير الدين واستماله بالهدايا حتى وثق به فكان يغريه بأمرائه الذين يجد بهم القوة على المدافعة واحدا واحدا ويقول له ان فلانا كاتبني بتسليم دمشق فيقتله مجير الدين حتى كان آخرهم عطاء بن حافظ السلمي الخادم وكان شديدا في مدافعة نور الدين فأرسل إلى مجير الدين بمثلها فيه فقبض عليه وقتله فسار حينئذ نور الدين إلى دمشق بعد أن كاتب الاحداث الذين بها واستمالهم فوعدوه وأرسل مجير الدين إلى الإفرنج من نور الدين على أن يعطيهم بعلبك فأجابوه وشرعوا في الحشد وسبقهم نور الدين إلى دمشق فثار الاحداث الذين كاتبهم وفتحوا له الباب الشرقي فدخل منه وملكها واعتصم مجير الدين بالقلعة فراسله في النزول عنها وعوضه مدينة حمص فسار إليها ثم عوضه عن حمص بالس فلم يرضها وسار إلى بغداد واختط بها دار أقرب النظامية وتوفى بها واستولى نور الدين على دمشق وأعمالها واستضافها إلى ملكه فجلب وانقرض ملك بنى تتش من الشأم والبلاد الفارسية أجمع والبقاء لله وحده والله مالك الملك لا رب غيره سبحانه وتعالى